الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

104

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

المتقين إلى آخر الحديث ، وهذا يدل على فتواه إلى آخر عمره في خلافة ابن الزبير . وأعجب من الجميع نسبة النهي عنها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام مع أن حلية المتعة قد صار شعارا لأهل البيت وشارة لهم ، وعلي عليه السّلام بالخصوص قد تظافر النقل عنه بإنكار حرمة المتعة ، ومن كلماته المأثورة التي جرت مجرى الأمثال قوله : لولا نهى عمر عن المتعة ما زنى إلّا شقي أو إلّا شقى ، ففي تفسير الطبري الكبير روي عن علي بن أبي طالب أنه قال : لولا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلّا شقى - شفا « 1 » . ومن طرقنا الوثيقة عن جعفر الصادق عليه السّلام أنه كان يقول : ثلاث لا أتقي فيهن أحدا : متعة الحج ، ومتعة النساء ، والمسح على الخفين . وكيف كان فلا ريب حسب قواعد الفن ، والأصول المقررة في ( علم أصول الفقه ) أنه إذا تعارضت الأخبار وتكافأت سقطت عن الحجة والاعتماد وصارت من المتشابهات ، ولا بد من رفضها والعمل بالمحكمات ، وبعد ثبوت المشروعية ، والإباحة باتفاق المسلمين واستصحاب بقائها وأصالة عدم النسخ عند الشك يتعين القول بجوازها وحليتها إلى اليوم .

--> ( 1 ) شفا : أي قليل أو من أشفى وشارف على الهلكة .